أحمد مطلوب
437
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
التّورية المهيّأة : وهي التي لا تقع فيها التورية ولا تتهيّأ إلا باللفظ الذي قبلها أو باللفظ الذي بعدها أو تكون التورية في لفظين لولا كل منهما لما تهيّأت التورية في الآخر . فهي بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام : الأوّل : وهو الذي تتهيأ فيه التورية من قبل كقول ، ابن سناء الملك : وسيرك فينا سيرة عمرية * فروّحت عن قلب وأفرجت عن كرب وأظهرت فينا من سميّك سنّة * فأظهرت ذاك الفرض من ذلك النّدب يحتمل « الفرض » و « الندب » أن يكونا من الأحكام الشرعية ، وهذا هو المعنى القريب المورّى به ، ويحتمل أن يكون « الفرض » بمعنى العطاء و « الندب » صفة الرجل السريع في قضاء الحوائج الماضي في الأمور . وهذا هو المعنى البعيد المورّى عنه ، ولولا ذكر السّنّة لما تهيأت التورية فيهما ولا فهم « الفرض » و « الندب » الحكمان الشرعيان اللذان صحّت بهما التورية . الثاني : هو الذي تتهيأ فيه التورية بلفظة من بعد ، كقول الشاعر : لولا التطير بالخلاف وإنّهم * قالوا مريض لا يعود مريضا لقضيت نحبا في جنابك خدمة * لأكون مندوبا قضى مفروضا فالمندوب يحتمل أن يكون أحد الأحكام الشرعية وهو المعنى القريب المورّى به ، ويحتمل الميت الذي يبكى عليه وهو المعنى البعيد المورّى عنه . الثالث : هو الذي تقع التورية فيه في لفظين لولا كل منهما لما تهيأت التورية في الآخر كقول عمر بن أبي ربيعة : أيّها المنكح الثريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان هي شاميّة إذا ما استقلّت * وسهيل إذا استقلّ يماني يحتمل أن تكون « الثريا » ثريا السماء ، و « سهيل » النجم المعروف بسهيل ، وهو المعنى القريب المورّى به ، ويحتمل أن تكون الثريا بنت علي بن عبد اللّه ابن الحارث بن أمية الأصغر ، وسهيل بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو المعنى البعيد المورّى عنه « 1 » . التّوزيع : التوزيع : القسمة والتفريق ، ووزّع الشيء : قسّمه وفرّقه « 2 » . هذا النوع من مستخرجات صفي الدين الحلي في بديعيته وشرحها ، وهو « أن يوزع المتكلم حرفا من حروف الهجاء في كل لفظة من كلامه نظما كان أو نثرا بشرط عدم التكلف » « 3 » . ومنه قوله تعالى : كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً « 4 » ، فالكاف ملزوم في جميع الكلمات سوى الفاصلة . ومنه قول سليم النبلي من قصيدة لزم في كلماتها القاف : رشقت قلبي أحداق الرشاق * فسقامي لسقام بالحداق وقول الحظوري وفي كل كلمة همزة : بأبي أغيد أذاب فؤادي * إذ تناءى وأظهر الإعراضا
--> ( 1 ) خزانة الأدب ص 353 ، أنوار الربيع ج 5 ص 11 . ( 2 ) اللسان ( وزع ) . ( 3 ) أنوار الربيع ج 6 ص 188 ، شرح الكافية ص 262 . ( 4 ) طه 33 - 35 .